النوع الأول: معرفة واقرار, وهي التي اشترك فيها الناس, البر والفاجر, والمطيع والعاصي.
النوع الثاني: معرفة توجب الحياء منه, والمحبة له, وتعلق القلب به, والشوق الى لقائه, وخشيته, والانابة اليه, والأنس به, والفرار من الخلق اليه. وهذه هي المعرفة الخاصة الجارية على لسان القوم, وتفاوتهم فيما لا يحصيه الا الذي عرفهم بنفسه, وكشف لقلوبهم من معرفته ما أخفاه عن سواهم, وكل أشار الى هذه المعرفة بحسب مقامه وما كشف له منها. وقد قال أعرف الخلق به:" لا أحصي ثناء عليك, أنت كما أثنيت على نفسك"* . وأخبر انه سبحانه يفتح عليه يوم القيامة من محامده بما لا يحسنه الآن.
ولهذه المعرفة بابان واسعان: باب التفكّر والتأمّل في آيات القرآن كلها, والفهم الخاص عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
والباب الثاني: التفكّر في آياته المشهودة, وتأمل حكمته فيها, وقدرته ولطفه, واحسانه وعدله, وقيامه بالقسط على خلقه. وجماع ذلك: الفقه في معاني أسمائه الحسنى, وجلالها وكمالها, وتفرّده بذلك, وتعلّقها بالخلق والأمر, فيكون فقيها في أوامره ونواهيه, فقيها في قضائه وقدره, فقيها في أسمائه وصفاته, فقيها في الحكم الديني الشرعي والحكم الكوني القدري, و:{ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} الحديد21.
--------
*رواه مسلم في الصلاة 1\352 رقم222
من فوائد ابن قيم الجوزية رحمه الله
